القاضي عبد الجبار الهمذاني
12
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فأما قول من قال إن ما يكون خبرا بعينه لا يصح أن يكون غير خبر ، وكذلك ما يوجد ولا يكون خبرا يستحيل كونه خبرا ، فبعيد ؛ لأنّ الدلالة قد دلت على أنّ القدرة الواحدة لا يجوز أن يفعل بها في وقت واحد في محل واحد من الجنس الواحد الا جزءا واحدا ، وأنها لو تعلقت بأكثر منه لم تنحصر ، فكان يوجب ذلك نقل الحال منا ، فإذا بطل ذلك صحّ ما قلناه . وقد علمنا أنّ كل حرف من حروف القائل : « زيد قائم » من جنس حروف الكلام الّذي هذا صورته ، فيجب أن يكون الواحد منا انما يفعل من عدد هذه الحروف بقدر ما في أجزاء لسانه من القدر ، حتى أن حصل في كل جزء منه عشرة أجزاء من القدر ، أن لا يصح أن يفعل الا عشرة أجزاء من حروف هذا الخبر / ، فكان يجب أن لا يصح أن يخبر الا عن عشرة من الزيدين . ولو بذل مجهوده في أن يخبر عن غيرهم لتعذر عليه . وفي علمنا أنّ القادر منا ، وان قلّت قدر لسانه ، يمكنه أن يخبر عمن شاء من الزيدين ، ومن الرجال بالخبر الواحد ، في الحالة الواحدة على البدل ، دلالة على أنّ الحروف المخصوصة يصح أن يخبر بها « 1 » عن جميعهم ، وأنها تصير خبرا عنهم بالقصد . وكان لا يمتنع أن يكون في القادرين من يقدر على أن يفعل حروفا مخصوصة من حقها أن لا تكون خبرا البتة ، وفيهم من يقدر على ما من حقه أن يكون خبرا ، فلا يصح من كل واحد منهما أن يفعل خلاف ذلك ؛ والمعلوم من حال كل قادر خلافه ، لأنه لا فصل بين من ادعى ذلك ، وان علم بخلافه « 2 » ، وبين من ادعى أنّ الواحد منا قادر على الشيء الواحد دون ضده وخلافه .
--> ( 1 ) بها : عنها ط ( 2 ) بخلافه : خلافه ط